أوراق الموقفالأبحاث والتقاريرالمنشوراتملخصات السياسات

ورقة سياسات: الاقتصاد الأردني بالأرقام (2019–2025): أين نقف اليوم؟

أطلق مركز مؤشر الأداء | كفاءة ورقة سياسات بعنوان “الاقتصاد الأردني في المؤشرات العالمية: الواقع والتحديات وآفاق الإصلاح“، تأتي في أعقاب جلسة نقاشية متخصصة جمعت نخبة من الخبراء الاقتصاديين وصناع السياسات تحت عنوان “الاقتصاد الأردني في المؤشرات الاقتصادية الدولية“، وتستند إلى تحليل شامل لأداء الاقتصاد الوطني في عدد من المؤشرات الدولية الرئيسية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2019 و2025. وتهدف الورقة إلى تقديم قاعدة معرفية دقيقة لصناع القرار، وصولاً إلى توصيات استراتيجية تدعم مسار التحول الاقتصادي المنشود بما يتوافق مع رؤية التحديث الاقتصادي.

أين نقف الآن؟ الاقتصاد الأردني بلغة الأرقام (2019–2025)

سجل الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الحقيقية نمواً تدريجياً من 30.1 مليار دينار عام 2019 إلى 37.2 مليار دينار عام 2025، محققاً نمواً حقيقياً بلغ نحو 3.0% خلال العام الأخير. غير أن هذا النمو الكلي لم ينعكس على مستوى الفرد؛ إذ تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 4,065 دولاراً في 2025 مقارنة بـ4,705 دولاراً في 2024، في مفارقة تكشف عن فجوة هيكلية بين النمو الكلي وتحسّن مستوى المعيشة الفعلي للمواطن.

كما تواجه المملكة تحديات مالية ونقدية جوهرية، أبرزها استمرار معدلات البطالة فوق حاجز 21%، وارتفاع نسبة الدين العام إلى نحو 117.4% من الناتج المحلي الإجمالي في فبراير 2025، إلى جانب عجز مالي بعد المنح بلغ 2,256.3 مليون دينار (5.2% من الناتج) خلال العام ذاته. وفي المقابل، حقق الأردن تقدماً نوعياً في مؤشر التنمية البشرية، محتلاً المرتبة 99 عالمياً في عام 2024 بدرجة 0.754، كما سجلت الصادرات الوطنية نمواً بنحو 10% وارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي بنسبة 25.1%.

  1. إعادة النظر في رؤية التحديث الاقتصادي: بما يعزز شموليتها وكفايتها في معالجة التحديات الاقتصادية المختلفة، وضمان مواءمتها مع الواقع الفعلي للمواطن.
  2. تحقيق العدالة في توزيع أثر السياسات العامة: عبر إعادة صياغة السياسات المالية والضريبية لضمان مراعاتها مصالح مختلف فئات المجتمع، وتوسيع القاعدة الضريبية أفقياً ومكافحة التهرب بدلاً من تعميق العبء على الملتزمين.
  3. تعزيز الثقة والمشاركة الشعبية: من خلال الشفافية وحوكمة الخدمات الأساسية، وإشراك القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في صياغة أولويات الإنفاق التنموي.
  4. حوكمة الاستدانة وإطلاق استراتيجية وطنية ملزمة: للتخلص التدريجي من تمويل الموازنة بالدين، بأهداف زمنية محددة وآليات تنفيذ واضحة، مع حصر عوائد القروض بالكامل للمشاريع الاستثمارية.
  5. الانتقال نحو الموازنة الصفرية القائمة على الأداء: عبر التخلي عن آلية الزيادة التدريجية التقليدية في إعداد الموازنة العامة، وتبني منهجية معززة بمؤشرات أداء واضحة (KPIs).
  6. الالتزام بالموجّهات الملكية: عبر مأسسة الالتزام الصارم بمضامين كتب التكليف السامية والأوراق النقاشية لجلالة الملك كخارطة طريق عابرة للحكومات، وتوجيه السياسات نحو تحسين مستوى معيشة المواطن.

التقييم والآفاق المستقبلية

تؤكد الورقة أن استقرار نسب العجز فوق 5% خلال السنوات الأخيرة، رغم برامج الإصلاح الهيكلي المتبناة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، يشير إلى حاجة الجهود المبذولة إلى مزيد من العمق لمعالجة الجذور البنيوية للأزمة. ويوصي المركز بالانخراط في مراجعة شاملة لسياسات الإنفاق العام تتجاوز الحلول المؤقتة، بالتوازي مع كبح كلفة خدمة الدين العام التي استنزفت وحدها 2,016.1 مليون دينار في عام 2025، أي ما يعادل سدس الموازنة العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى